الشيخ علي كاشف الغطاء

145

أدوار علم الفقه وأطواره

الحنفي بالمشرق والمالكي بالأندلس ) والمعروف أن أبا يوسف أول من صنف الكتب على مذهب أبي حنيفة ولم يصل إلينا حسب اطلاعنا من كتبه إلا رسالته في الخراج كتبها للرشيد وقد طبعت بمصر وكتاب اختلاف أبي حنيفة وأبي ليلى وقد نقله الشافعي هو وكتاب سير الأوزاعي في كتاب ألام وقد ناقش الشافعي الكثير من أقوال أبي يوسف في كتابه ألام المذكور . و ( ثانيهم ) تلميذه زفر بن الهذيل الكوفي . و ( ثالثهم ) تلميذه محمد الشيباني وإليه يرجع الفضل في تدوين المذهب الحنفي وله كتب ستة تسمى بكتب ظاهر الرواية . المبسوط . والجامع الكبير . والجامع الصغير . والسير الكبير . والسير الصغير ، والزيادات قد جمعت في هذه الستة بعد حذف المكرر منها في كتاب الكافي لأبي الفضل المعروف بالحاكم المتوفي قتلا سنة 334 ه ثمّ شرح الكافي السرخسي في كتابه المبسوط . وكان بين محمد الشيباني وبين أبي يوسف وحشة . و ( رابعهم ) الحسن اللؤلؤي الكوفي وكان هؤلاء الأربعة نسبتهم لأبي حنيفة نسبة التلاميذ لأستاذهم لا نسبة المقلدين إلى مرجعهم لاستقلالهم بما به يفتون وقد يخالفونه في الفتوى . وعن طبقات الحنفية أن أول من كَتَب ، كُتب أبي حنيفة أسد بن عمرو . وعنها أيضاً انه قيل : أن نوح بن أبي مريم عرف بالجامع لأنه أول من جمع فقه أبي حنيفة وينسب إلى أبي حنيفة أنه قال ( رأي هو أحسن ما قدرت عليه فمن جاءنا بأحسن منه فهو أولى بالصواب . والله لا أدري أن قولي هو الحق فقد يكون الباطل الذي لا أشك فيه ) ويرى أبو حنيفة وأصحابه رأي المرجئة من أن المعاصي مهما كان نوعها لا تمنع من الإيمان كما لا تنفع من الكفر الطاعات . والمعروف أن الغالب على الحنفية أنهم يتبعون في عقائدهم مذهب أبي منصور الماتريدي وليس بين مذهب الماتريدي وبين مذهب الأشعري خلاف إلا في بضع عشرة مسألة والباقي من الحنفية أشعريون على قلة جداً . ويغلب وجود المذهب الحنفي بين أهل السنة فعلا في العراق والشام والأتراك العثمانيين والألبان وسكان بلاد البلقان والأفغان وبلاد القوقاز والهند . الطعن في مذهب أبي حنيفة وقد طعن الظاهرية بالمذهب الحنفي بأنه فلسفة فارسية . ورمى ابن حزم أبا حنيفة واتباعه بالكلام القارص فوصف